عبد المنعم الحفني
93
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تسعا وتسعين اسما - مائة إلا واحدا » . وبعض أسمائه أنزلها في القرآن ، وبعضها صفات جمال مثل : العليم ، الرحيم ، الهادي ، الكامل ، الجميل ؛ وبعضها صفات جلال مثل : الكبير ، المتعال ، العظيم ، الجليل ، القهّار ؛ وبعضها مشترك بين الجمال والجلال ، وهي صفات كمال ، مثل الرحمن ، الملك ، الربّ ، الخالق ، السميع ، البصير ؛ وبعضها صفات ذات ، يوصف بها ولا يوصف بضدها ، مثل : القادر ، العزيز ؛ وبعضها صفات أفعال ، يوصف بها وبضدها ، كالرضى ، والغضب . وتجلّيات الصفات عبارة عن قبول ذات العبد الاتصاف بصفات الرّب كالكرم ، والفضل ، والجود ، ومن ذلك أيضا صفة المجئ ، والاستواء ، والقول . ومن الصفات صفات أعضاء ، كصفة الوجه ، واليد ، والسمع ، والبصر . وأهل السنّة على الاعتقاد بهذه الصفات كما جاءت بلا تأويل ، فهو تعالى كما وصف نفسه ، وكما وصفه نبيّه . والآيات التي تناولت الصفات في القرآن تعرف بالمتشابهات . والناس في معرفة اللّه على أصناف ، منهم أهل التقليد ، يقلّدون علماءهم ، ومعرفتهم باللّه خبرية ؛ ومنهم أهل النظر ، يستدلّون بالصنعة على الصانع ؛ وأهل التنزيه ينزهونه تعالى عن كل اللواحق ؛ وأهل التشبيه ، يرون أنهم لا يدركون اللّه إلا إذا شبّهوه ؛ وأهل العجز يقرّون بعجزهم عن معرفته عقليا عن بحث ونظر ، ويقولون إن تفكيرهم لا ينبغي أن ينصرف إلا إلى آلاء اللّه ؛ وأهل الحلول والاتحاد لا يفرّقون بين اللّه وخلقه ، ويقولون إن اللّه يفيض بالحياة عليهم ، فإن أردنا معرفته فلنعرف العالم من حولنا ؛ وأهل التحقيق يجمعون بين الخبر والنظر . واسمه تعالى الأعظم هو اللّه . وأدلة وجوده تعالى كثيرة ، منها : دليل ظهور الحياة في المادة ، وهو برهان التناسل بين الأحياء لدوام البقاء ، ويختصره البعض باسم برهان النسل ، كقوله تعالى : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ( الشورى 11 ) ، وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( ق 7 ) ؛ وبرهان التمانع ، كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( الأنبياء 22 ) ؛ ودليل الاختراع ، أن الكون من إبداعه تعالى ؛ ودليل العناية ، أنه تعالى القائم بالكون ؛ والدليل البديهي ، أن العلم باللّه علم بديهي ، والإنسان يتجه إلى اللّه تلقائيا في الملمّات ، والدليل الصوفي بأن الإيمان يلقى في النفس إلقاء ؛ والدليل الاجتماعي ، أن الإنسان مركوز فيه أنه لكي يصح اجتماعه فلا بد من الجزاء والعقاب ، ولا بد من الاعتقاد في الآخرة والبعث والحساب ؛ وبرهان الوعي ، أن الوعي باللّه يقيني ، وأنه لا بد من موجود أعظم يقوم على الكون ؛ وبرهان الحرية ، ففي الوقت الذي يشعر فيه الإنسان أنه حرّ حقيقة ، يأتيه اليقين بوجود اللّه ؛ والبرهان الأخلاقي ، أو برهان الواجب ، أو الضمير ، أو الوازع الخلقي ، فمن أين يعرف الإنسان الحقّ والعدل إن لم يكن للوجود من يغرس فيه وجوب الحق والعدل ؟ ؛ وبرهانا